محمد بن محمد ابو شهبة
349
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وَرِضْواناً : أي يطلبون بأعمالهم الصالحة ثواب اللّه ورضوانه وهو أعظم من الثواب وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ : عليهم سيما الصلاح من الخشوع والتواضع وحسن السمت وإشراق الوجه . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ : وبحسبهم فضلا أن ينوّه اللّه سبحانه بهم في توراته التي أنزلها على موسى عليه السلام . وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ : فرخه ، وهو أول ما يبدو منه فَآزَرَهُ : قوّاه وشده . فَاسْتَغْلَظَ : ترعرع وطال . فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ : غلظ وقوي . يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ : وكذلك أصحاب رسول اللّه كانوا قلة فكثروا ، وضعفاء فقووا ، وازروه ونصروه حتى بلّغ رسالة ربه ، وعمّ دينه المشارق والمغارب . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ : من لبيان الجنس أي هم مَغْفِرَةً : لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً : ثوابا جزيلا ، ورزقا كريما لا يعلم قدره إلا اللّه ، ووعد اللّه حق وصدق لا يخلف ولا يبدل ، وكل من اقتفى أثر الصحابة ، ونهج نهجهم فهو في ركابهم ، وإن كان لهم الفضل ، والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم ، وجعل جنات الفردوس مأواهم . المهاجرات المؤمنات كان من شروط الصلح كما أسلفنا أن من جاء من قريش إلى النبي مسلما ردّ ، فما استقر المقام للنبي بالمدينة حتى جاءت نسوة مؤمنات من قريش منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلماه فيها أن يردها إليهما فأبى ، وروي أنه قال : « كان ذلك في الرجال لا في النساء » ، فأنزل اللّه سبحانه قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ . . . الآية « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 10 .